الشيخ الطبرسي
85
تفسير مجمع البيان
ينفعه ، ولا ينظر إلا فيما يعنيه ، فبذلك أوتي الحكمة ، ومنح القضية . ( يبنى إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير ( 16 ) يبنى أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ( 17 ) ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور ( 18 ) واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ( 19 ) ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ( 20 ) . القراءة : قد ذكرنا في سورة الأنبياء ، إن قراءة أهل المدينة ( مثقال حبة ) بالرفع ، وقراءة الباقين بالنصب . وقرأ أهل الكوفة ، غير عاصم وأبو عمرو ونافع ( ولا تصاعر ) بالألف . والباقون : ( ولا تصعر ) بالتشديد . وقرأ أهل المدينة والبصرة غير يعقوب وحفص : ( نعمه ) على الجمع . والباقون : ( نعمة ) على الواحد . وفي الشواذ قراءة عبد الكريم الجزري : ( فتكن في صخرة ) بكسر الكاف . وقراءة يحيى بن عمارة : ( وأصبغ ) بالصاد ( عليكم نعمة ظاهرة وباطنة ) . الحجة : قال أبو علي : من قرأ ( إن تك مثقال ) بالرفع ، فألحق علامة التأنيث بالفعل ، فلأن المثقال هو السيئة ، أو الحسنة . فأنث على المعنى ، كما قال : ( فله عشر أمثالها ) ، فأنث . ومن قرأ ( مثقال ) بالنصب فالمعنى : إن تك المظلمة ، أو السيئة ، أو الحسنة ، مثقال حبة ، أتى بها الله ، وأثاب عليها ، أو عاقب . وأما قوله ( ولا تصعر ) فإنه يشبه أن يكون لا تصعر ولا تصاعر بمعنى ، كما قال سيبويه في ضعف وضاعف . وقال أبو الحسن : لا تصاعر لغة أهل الحجاز ، ولا تصعر لغة بني تميم . وقال أبو عبيدة : أصله من الصعر الذي يأخذ الإبل في رؤوسها وأعناقها . قال أبو علي : فكأنه يقول لا تعرض عنهم ، ولا تزور كازورار الذي به هذا الداء الذي يلوي منه عنقه ، ويعرض بوجهه . والنعم : جمع نعمة . فالنعم للكثير ،